الرئيسيةالأعضاءبحـثالتسجيلس .و .جالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ابن البيطار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ELGHAZALY
عضو ماشى كويس
عضو ماشى كويس


عدد الرسائل : 10
تاريخ التسجيل : 24/10/2006

مُساهمةموضوع: ابن البيطار   27/10/2006, 2:55 pm

(منذ عصر المأمون في القرن التاسع الميلادي، أصبحت الصيدليات تحت إشراف الدولة، والصيادلة يتعرضون لفحص مسلكي، وكان ابن البيطار عميدًا لقسم الصيدلة في القاهرة (1197 ـ 1248م) حيث كان من أشهر علماء الكيمياء والصيدلة.. وتعددت التجارب فكثرت المواد التي ابتكرها العرب، ولكن ابن البيطار هو أعظم عباقرة العرب في علم النبات).



زيغريد هونكه »شمس الله تسطع على الغرب«



هو ضياء الدين أبو محمد عبدالله بن أحمد المالقي النباتي المعروف بابن البيطار، والملقب بالعشاب، عاش فيما بين عامي 593 و646 هجرية، ولد في (مالقة) المدينة الساحلية الأندلسية، وتوفي في دمشق، بعد أن طوف بالآفاق، وكان والده بيطريٌّا حاذقًا. وتتلمذ على الأستاذ الكبير ابن العباس أحمد بن محمد بن فرج النباتي المعروف بابن الرومية صاحب الشهرة العظيمة في علم النبات، والذي ألف كتاب (الرحلة) الذي بقي المرجع الفريد لعدة قرون، إلا أن ابن البيطار فاق أستاذه، بل امتاز في أبحاثه العلمية والتجريبية والتطبيقية على باقي عشابي زمانه.



وهذا يعود ـ في رأينا ـ إلى أن ابن البيطار كان كثير الرحلة إلى بلاد اليونان والروم، وجميع بلاد العالم الإسلامي، حيث يجتمع مع علماء تلك البلاد ويدارسهم في أنواع النبات، وخواصه وفوائده، غير مكتف بقراءة الكتب والمصنفات، وكان في ترحاله يدرس النبات في منابته، بل يدرس التربة والحجر الذي ينمو فيه، والأرض التي تنبته، والعوامل المختلفة المتركزة عليه، حتى إذا جمع خبرة طويلة مستندة على الملاحظة الدقيقة ألف كتابيه المشهورين (المغني في الأدوية المفردة) و(الجامع لمفردات الأدوية والأغذية).



ومن يقرأ هذين الكتابين لابن البيطار وغيرهما يجده يمتاز بعقلية علمية أصيلة تميل إلى التجربة وتؤمن بالمشاهدة والملاحظة والاستنباط، وتحري الدقة والأمانة العلمية في النقل، ومن هنا لا يكون غريبًا أن نجد اهتمام الباحثين المحدثين يزداد بإنتاجه العلمي، واعتباره ـ من بين العشابين والصيادلة العرب والمسلمين ـ أكثرهم إنتاجًا وأدقهم دراسة في فحص النباتات في مختلف البيئات، وفي مختلف البلاد، وكان لملاحظاته القيّمة أكبر الأثر في تقدم علم الصيدلة أو الفاوماكولوجي(1)، ولذلك يقول عنه معاصروه: (إنه الحكيم الأجل، العالم النباتي وعلامة وقته في معرفة النبات وتحقيقه واختباره). وقد استطاع أن يخرج من دراسته للنبات والأعشاب بمستحضرات ومركبات وعقاقير طبية تعد ذخيرة للصيدلة العالمية. وقد شهد له تلميذه النجيب ابن أبي أصيبعة(2) وحكى في مؤلفه عن رحلاته العلمية، حيث يخبرنا أنه كان كثير الترحال، فرحل إلى شمال أفريقيا ومراكش والجزائر وتونس ومصر لدراسة النبات، وعندما وصل إلى مصر كان على عرشها الملك الكامل الأيوبي الذي التحق بخدمته معيَّنًا رئيسًا على سائر العشابين، ولما توفي الملك الكامل، استبقاه في خدمته ابنه الملك الصالح نجم الدين الذي كان يقيم في دمشق، وبدأ ابن البيطار في دمشق يدرس النبات في الشام وآسيا الصغرى بصفته طبيبًا عشابًا(3).



وقد امتدح ابن أبي أصيبعة أستاذه ابن البيطار وقال عنه: (قرأت عليه تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس، فكنت أجد من غزارة علمه ودرايته، وفهمه شيئًا كثيرًا جدٌّا، وكنت أحضر عدة من الكتب المؤلفة في الأدوية المفردة مثل كتاب ديسقوريدس وجالينينوس والغافقي وأمثالها من الكتب الجليلة في هذا الفن، فكان يذكر أولا ما قاله ديسقوريدس في كتابه باللفظ اليوناني على ما قد صححه في بلاد الروم، ثم يذكر جمل ما قاله ديسقوريدس من نعته وصفته وأفعاله ويذكر أيضًا ما قاله جالينوس فيه من نعته ومزاجه وأفعاله وما يتعلق بذلك، ويذكر أيضًا جُملاً من أقوال المتأخرين وما اختلفوا فيه ومواضع الغلط والاشتباه الذي وقع لبعضهم في نعته. فكنت أراجع تلك الكتب معه، ولا أجده يقلد شيئُا مما فيها، وأعجب من ذلك أيضًا أنه كان ما يذكر دواء إلا وعيّن في أي مقالة هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس، وفي أي عدد هو من جُملة الأودية المذكورة في تلك المقالة).



ومن مقالة ابن أبي أصيبعة، نجد أن مصادر ابن البيطار قد تنوعت ما بين مصادر داخلية تتمثل في المناخ العلمي الذي عاش فيه ورحلاته الخاصة التي قام بها في العالم العربي والإسلامي، بالإضافة إلى مصادر خارجية تتمثل في الترجمة والاطّلاع على كتب اليونانيين وعلوم الأوائل من غير العرب، والأمر الذي ساعد عليه ـ معرفته بعدد من اللغات كالفارسية واليونانية.



وقد درس ابن البيطار كتب ديسقوريدس Disokurides، وجالينوس، وأبقراط وأوريبازيوس وابن سينا والإدريسي وابن العباس النباتي دراسة مستفيضة حتى أتقنها تمامًا، وشرح النقاط الغامضة فيها، وهو قد استفاد إلى حد كبير من مؤلفات السابقين، ورغم ذلك كانت مؤلفاتهم موضع تصحيحاته، ونقده في كثير من الأحيان.



الازدهار العلمي والتقدم الطبي:



وفي الحقيقة شهدت الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الهجريين تطورًا كبيرًا في مجـــال الطب، خاصة لاهتمـام الحكــــام والأمراء بالعلم الطبي وإنشاء دور الاستشفاء (البيمارستانات)، بل وصل الأمر إلى حد أن كان لهم دور أيضًا في تطور البحث الطبي في هذه المرحلة، فقد تعددت الإشارات إلى صدور الأوامر السلطانية بالتأليف الطبي، مثل ما نجده في مخطوطة (بهجة الفكر في علاج أمراض العين) لابن أبي عقيل(4) حيث يذكر أن السلطان (نجم الدين أيوب) قد أمره بتأليف كتاب في أمراض العين، والأسباب المحدثة لها والعلامات الدالة عليها، والعلاجات الشافية منها، ويقول في ذلك: (امتثلت إلى ذلك، ووضعت الكتاب مشتملاً على ذكر العين)(5)، ثم يشرع المؤلف في عرض الموضوع عرضًا سريعًا موسوعيٌّا على طريقة علماء العصر.



وإلى جانب اهتمام الحكام والأمراء بالتأليف، إلا أن القرنين السادس والسابع الهجريين قد مثلا عصر التطبيق(6) وظهور الاكتشافات الطبية الجديدة، مثال ذلك الدورة الدموية لابن النفيس. وفي هذه الفترة أيضًا ظهرت الصلة الوثيقة بين الصيدلة والطب حيث كان الطبيب يعد أدويته بنفسه ـ حسب معرفته وتجاربه الخاصة، والدليل على ذلك الـتآليف الكثيرة التي وضعها الأطباء في الصيدلة، أي في الأدوية المفردة والمركبة سواء كانت من نبات أو حيوان أو معادن. وقد عرفوا الأدوية المفردة بالعقاقير الأصيلة، أما الأدوية المركبة فسموها (الأقراباذين) وبقي هذان الاسمان متداولين عبر التاريخ. وتقدموا تقدمًا ملحوظًا في معرفة خواص العقاقير سواء كانت من النباتات أو المعادن أو الحيوانات، فهم الذين أرسوا قواعد علم الصيدلة.



وهناك إجماع عند مؤرخي العلم أن علماء العرب والمسلمين هم الذين وضعوا قواعد علم الصيدلة وفصلوها عن علم الطب، لأن الصيدلة والطب كانتا مهنة واحدة. وقد حاول علماء المسلمين أن يحصلوا على متخصصين في مجال الصيدلة، فأنشأوا المدارس التي تعلم الدارسين طريقة تحضير الأقراباذين وطريقة تسويقها، كما أنهم أول من عمل صيدلية عامة، وصيدلية خاصة ملحقة بالمستشفى، يقول الدكتور عبدالرحمن مرحبا(7): (وللعرب نصيب كبير في نشأة الصيدلة وتقدمها. فقد بلغت على أيديهم مبلغًا عظيمًا من الرقي، فالعرب هم المؤسسون الحقيقيون لمهنة الطب التي رفعوها عن مستوى تجارة العقاقير. وهم الذين أنشأوا المدارس لتحضير الأقراباذين وأماكن لبيعها وتصريفها وأخضعوا هذه الصناعة لرقابة الدولة لمنع الغش، فكان الصيادلة لا يزاولون مهنتهم إلا بعد الترخيص لهم. وقد افتتحوا الصيدليات العامة في أواخر القرن الثامن للميلاد في عهد المنصور، كما ألحقوا بكل بيمارستان صيدلية خاصة به.



ومنذ أيام المأمون في القرن التاسع كانت الصيدليات تحت إشراف الدولة صيانة لها من تجار العقاقير، ويقول طوقان: (كان في كل مدينة مفتش خاص للصيدليات وتحضير الأدوية)(. لقد حازت بحوث المسلمين في حقل الصيدلة موقع الصدارة، منذ وقت مبكر، ولا أدل على ذلك من أننا نجد كثيرًا من المؤلفات الصيدلية لكثير من حكماء الإسلام وعلمائه، مثل بعض أجزاء القانون لابن سينا الذي خصصه لدراسة الأدوية والعقاقير الهامة والتي يعتمد عليها الطبيب في علاجه، وكذلك البيروني معاصره والمتفوق عليه في هذا الجانب بكتابه (الصيدلة في الطب) والذي ألفه مسجلاً فيه خمسة أضعاف ما سجله (دسيقوريدس) في دراساته للعقاقير، وكانت ميزته في هذا الكتاب معرفته التامة بكل من اللغة السنسكريتية والفارسية والعربية واليونانية إضافة إلى لهجته الخوارزمية، مما مكنه أن يورد في كتابه أسماء العقاقير بكل هذه اللغات، محاولا التوحيد بين مصطلحات علم الصيدلة عالميا بقدر الإمكان، هذا فضلا عن وضعه لمقدمة الكتاب والتي تعدّ دستورا طبيٌّا لا غنى للطبيب من الاطلاع عليه، خاصة وأنه يورد فيه الأخلاقيات العلمية التي ينبغي أن يتصف بها الصيدلاني، وكذلك الأسلوب العلمي الذي ينبغي أن يتبعه في عمله الطبي وتكوينه للأدوية والعقاقير، ويكتسب الصيدلي ـ عنده ـ معرفة بقوى الأدوية وتأثير العقاقير بطول التجربة واستمرار الممارسة، وقد تمكن البيروني من جعل الصيدلة، وإن تكن آلة الطب، علما مستقلا كاستقلال المنطق عن الفلسفة، والعروض عن الشعر(9).



وعلى الرغم من اعتماد الصيادلة العرب في بداية أبحاثهم ودراساتهم على كتب السابقين، إلا أنهم تمكنوا من إضافة مادة طبية غزيرة سواء كانت نباتية أم حيوانية أو معدنية، بفضل اتساع رقعتهم الجغرافية ونمو كثير من النباتات الطبية فيها، بالإضافة إلى تفوقهم في علم الكيمياء، مما مكنهم من ابتكار أدوية لم تكن معروفة من قبل، ركبوها من تلك الأصول وأضافوا إلى ما عرفوا من صنوفها عن الهنود واليونان، فكانوا بهذا سباقين إلى ابتداع الأقراباذين أو الفارما كولوجي Pharmacology على الصورة التي وصلت إلينا.



ولا أدل على تقدم المسلمين في علم الصيدلة من أنهم كانوا يتحققون من أي الأجزاء من النبات يكون العقار أفيد وأقوم وأفضل، وكذلك مواعيد جمع العقاقير من النبات وجنيها أو قطفها منها، وكيفية إدخالها وتخزينها، محتفظة بفوائدها وقوتها دون أن يتطرق إليها الفساد، مع معرفة علامات فسادها، وكذلك انتقاء أجود النبات المستخدم في صنع العقار، ولقد أطنب في هذا المجال الكثير من أطباء العرب كابن سينا والطبري والمجوسي وداود الأنطاكي والرازي والبيروني(10) وابن البيطار.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ابن البيطار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلبة صيدلة الزقازيق القديم :: صيادلة وعلوم :: المعلومات العامة-
انتقل الى: